محمد الريشهري

21

موسوعة معارف الكتاب والسنة

والمحتوى ، كما تُنَبِّه إلى جذوره وأصوله الكائنة في القرآن ، أو في تعاليم بقيّة الأنبياء ، أو في الإسرائيليّات ، مضافاً إلى بيان موقعه من العقل والعلم بالكشف عن مدى توافقه أو تعارضه معهما . وهذه - بلا ريب - مهمّة عظيمة وخدمة جليلة تُسدى إلى الحديث والقرآن ، وهي إلى ذلك تعدّ رصيداً ثقافياً ضخماً من أجل معرفة الإسلام وتعريفه إلى البشرية ، ممّا نرجو أن توفّق لإنجازه مؤسّسة « دار الحديث » في المستقبل إن شاء اللَّه . خامساً : الدوافع لتأسيس « دارالحديث » وخصائص موسوعة معارف الكتاب والسنّة منذ السنوات الأولى لدخولي مضمار العلوم الدينية كانت كلمات النبيّ الأقدس وأهل بيته الكرام تشدّني إلى مَداها ، وتملأ وجداني وتأسرني بجاذبية خاصّة ، وقد بلغ من انشدادي إلى تعاليمهم الوضّاءة - وأنا أعيش حلاوتها وأنغمر في أجوائها العبقة وأتلمّس هديها في المجالات العقيدية والأخلاقية والمعنوية - أنّني قلّما كنت احسّ بالتعب خلال مطالعتها والانكباب عليها . منذ تلك الأيّام الخوالي كان يساورني إحساس بغربة تلك الأحاديث والنصوص الإسلامية الكريمة ، وأنّها لم تأخذ بعدُ موقعَها الجدير بها ليس على صعيد عامّة الناس ، بل يحتمل أنها لم تأخذ موقعها على مستوى الخواصّ وأوساط الحوزات العلمية أيضاً ، على الرغم من أنّ الحديث الشريف هو أفضل وسيلة لتبليغ الدين وتعريف الناس بالإسلام الأصيل . لقد روى عبد السلام الهروي عن الإمام الرضا عليه السلام ، قوله : رَحِمَ اللَّهُ عَبداً أحيا أمرَنا ، فَقُلتُ لَهُ : فَكَيفَ يُحيي أمرَكُم ؟ قالَ : يَتَعَلَّمُ عُلومَنا ويُعَلِّمُهَا النّاسَ ؛ فَإِنَّ النّاسَ لَو عَلِموا مَحاسِنَ كَلامِنا لَاتَّبَعونا . « 1 » أجل ، لقد التقى الإحساس الذي راح يغمر وجودي بجاذبية حديث أهل البيت

--> ( 1 ) . معاني الأخبار : ص 180 ح 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 307 ح 69 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 30 ح 13 .